العلامة الحلي
203
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الرابع والخمسون : الإمام كلّما لمح شيئا عاج « 1 » منه إلى اللّه تعالى ، فهو يرى اللّه تعالى بعين البصيرة عند كلّ شيء ، و [ خشيته ] « 2 » منه [ كاملة ] « 3 » ، وإرادته لمرضاته في كلّ حال جازمة ، وإلّا لم يصلح للتقريب في كلّ حال ، ولدعاء كلّ الناس إلى ذلك ، ولم يحفظ العدل المطلق . فيستحيل منه الإخلال بواجب وفعل كلّ « 4 » قبيح ؛ لاستلزام إرادة الشيء كراهة ضدّه ، فهو معصوم . الخامس والخمسون : خشية الإمام وخوفه من اللّه تعالى يجب أن تكون في الغاية ، بحيث يستصغر كلّ شيء بالنسبة إليها ، وتكون راجحة على كلّ لذّة أو مطلوب أو شهوة أو غضب فرضت في جميع الأوقات والأحوال ، حتى يحسن من الحكيم تحكيمه والأمر بطاعته ، وجعله مقرّبا إلى الطاعة ومبعّدا عن المعصية وحافظا للعدل التامّ ، فيحصل من ذلك الكراهة التامّة للمعاصي والإرادة الجازمة للواجبات ، فلا يحصل معها شوق إلى شيء من المعاصي والإرادة لها ، بل قد وجد الصارف ، فيستحيل فعلها ، فيكون معصوما . [ السادس والخمسون : الإمام كلّما لاحظ شيئا لاحظ غيره وإن لم يكن ملاحظته للاعتبار فسنح له تعريج من عالم الزور إلى عالم الحقّ مستقرّ به « 5 » ، حتّى يتحقّق منه حفظ العدل ، وذلك يوجب له صارفا عظيما عن المعاصي ، فيكون معصوما ] « 6 » .
--> ( 1 ) عاج : عطف ومال . لسان العرب 9 : 456 - عوج . ( 2 ) في « أ » : ( خشيه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( كاملا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) لم ترد في « ب » : ( كلّ ) . ( 5 ) كذا في المخطوط . ( 6 ) من « ب » .